السيد علي الحسيني الميلاني

140

نفحات الأزهار

كتبناه رويناه لنروي * من التسنيم في دار النعيم وغاص الفكر في بحر المعاني * فأدرك كل معنى مستقيم جزى الرحمن خيرا بعد خير * ت با عيسى على الفكر الكريم " . أقول : ومن هذه الأوصاف الحسنة يعلم أن حديث " الطير " وحديث " الولاية " وأمثالهما مما أورده الترمذي في صحيحه موصوفة بتلك الصفات ومعدودة في الصحاح ومتلقاة بالقبول ، وإن المكذب لها خارج عن أرباب النظر السليم ، ومتنكب عن طريقة أهل الفضل وأرباب النهج القويم ، منهمك في التخديع والتدسيس ، مولع بالتلميع والتلبيس ، مستحق للطعن المليم والجرح الذميم . . . 9 - وقال الكمال الأدفوي ( 1 ) في ( الامتاع ) : " قد تلقت الأمة الكتب الخمسة أو الستة بالقبول ، وأطلق عليها جماعة أسم الصحيح ورجح بعضهم بعضها على كتاب مسل وغيره ، قال أبو سليمان أحمد الخطابي : كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف لم يصنف في الدين كتاب مثله ، وقد رزق من الناس القبول كافة ، فصار حكما بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم ، وكتاب السنن أحسن وضعا وأكثر فقها من كتاب البخاري ومسلم . وقال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي : سمعت الإمام أبا الفضل عبد الله بن محمد الأنصاري بهراه يقول - وقد جرى بين يديه ذكر أبي عيسى الترمذي وكتابه فقال - كتابه عندي أنفع من كتاب البخاري ومسلم . . . " . 10 - وقد ذكر الطيبي : " خط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي خط لأجل تفهيمنا سبيل الاعتقاد الحق والعمل الصالح وذا لا يتعدد أنحاؤه ، ثم خط

--> ( 1 ) وهو : جعفر بن ثعلب ، المتوفى سنة 748 أو 749 . توجد ترجمته في : طبقات السبكي 6 / 86 والأسنوي 1 / 86 ابن قاضي شهبة 2 / 172 الدرر الكامنة 2 / 72 . حسن المحاضرة 1 / 320 وغيرها .